أبي أحمد حسن العسكري
مقدمة 6
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
ومحمد بن يحيى وعبد الرحمن بن مندويه الشاعر الأصفهاني . ويبدو أن صلته بابن دريد كانت أقوى منها بغيره من العلماء ، فهو كثير النقل عنه والرواية له ؛ يسأله آنا ، ويقرأ عليه أحيانا ويكتب عنه ما يمليه عليه تارة ، ويروى عنه كثيرا . والكتاب حافل بالشواهد الدالة على ذلك . فما أكثر ما يقول : سألت ابن دريد عن كذا وقرأت على أبى بكر . . . وأنشدني أبو بكر . . . وسمعت أبا بكر يقول . . . وهو في كل هذا يناقش ويمحص الرأي ويتحرى الصواب . فهو يروى أنه قرأ على ابن دريد شيئا من نوادر ابن الأعرابي في تفسير شعر امرئ القيس فإذا ابن الأعرابي يفسره تفسيرا عجيبا لا يرتضيه ابن دريد ولا يرتاح إليه أبو أحمد فيسأل : هل قيل فيه غير هذا ؟ فيجيبه نعم . . . ثم يملى عليه . . . وحرصه على طلب المعرفة يدفعه إلى البحث عنها في مظانها ، فإذا لم يجد ما يشفى غلته عند ابن دريد سأل غيره ، فقد سأل مرة ابن دريد عن كنية امرئ القيس فتوقف ، فسأل أبا الحسين النسابة فأجاب . والأمثلة كثيرة تنبئ عن صحة ما نقول . وقد جعل منه شغفه بالعلم وحرصه على الدقة في الرواية والتثبت من الخبر إماما حجة انتهت إليه الرئاسة في التدريس ، وصار كعبة الرواد من طلاب العلم ، يستمعون إليه ويروون عنه ، ومنهم من كانت له الصدارة في عصره ومجلسه . فممن أخذ عنه : أبو عتاد الصائغ التستري ، وذو النون بن محمد ، والحسن بن أحمد الجرهمى وأبو العباس الشروطى ، وأبو بكر أحمد بن يحيى الأصفهاني المعروف باليزدي ، وأبو الحسن علي بن أحمد المعروف بالنعيمى الفقيه الحافظ . وأبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ الأهوازي ، وكان يجتمع إليه بالبصرة فيما يقال أبو رياش وأبو الحسن بن لنكك وغيرهما . لقاؤه للصاحب بن عباد : كما أن فضله وشهرته جعلا الوزير الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد